السيد محمد حسين الطهراني
112
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
اثنتان وثلاثون سنة وهو ابن ثمان وخمسين سنة ؛ ومن ثمّ فقد دامت مدّة استفادة الحقير ونهله من محضر أنواره ثمان وعشرين سنة . وباعتبار أنّ رحلة سماحة الميرزا السيّد على القاضي قدّس الله تربته كانت في السادس من ربيع الأوّل لسنة 1366 ه - . ق ، فإنّ العمر الشريف للسيّد الحدّاد كان آنذاك ثمان وأربعين سنة . وإذا ما علمنا أنّ السيّد الحدّاد قد تشرّف وتتلمذ في محضر سماحة السيّد القاضي وهو في العشرين من عمره ، فإنّه سيكون - هو الآخر - قد استفاد من محضر السيّد القاضي ثمان وعشرين سنة . وكان الحاجّ الشيخ عبّاس يقول : لقد أدركتُ محضر السيّد القاضي ثلاث عشرة سنة . وبما أنّ المرحوم السيّد حسن الإصفهانيّ المَسقطيّ - وكان من أعاظم تلامذة المرحوم القاضي وله علاقات ممتدّة وحسنة جدّاً مع السيّد الحدّاد قد رحل عن الدنيا سنة 1350 ه - . ق ، فإنّ المرحوم السيّد هاشم قد اكتسب من فيض المرحوم القاضي أكثر منه بستّ عشرة سنة . فكم - يا ترى - استفاد المرحوم المسقطيّ من محضر المرحوم القاضي ؟ لو كانت الإجابة اثنتا عشرة سنة لاتّضح أنّ رفيقَي الطريق هذين قد تشرّفا في الحضور في محضر المرحوم القاضي في زمن واحد ، أمّا إذا كان ذلك أقلّ من اثنتي عشرة سنة ، فسيكون السيّد الحدّاد قد سبقه في الاستفادة من محضره . السيّد حسن المسقطيّ كما يصفه سماحة السيّد هاشم الحدّاد قدّس سرّه وكان السيّد هاشم يذكر السيّد حسن المسقطيّ كثيراً في كلامه ويقول : كان له حماسٌ شديد وتوحيدٌ رفيع ، وكان استاذاً في البحث وتدريس الحكمة ، وكان متفوّقاً ومميّزاً في المجادلة ، فلم يكن أحد ليجرؤ أن يجادله أو ينازعه أو يبحث معه أمراً ؛ لأنّه لا يخرج من ذلك إلّا بنصيب الإدانة .